الشوكاني
319
نيل الأوطار
قال أصحاب الشافعي : تكون الإشارة بالإصبع عند قوله : إلا الله من الشهادة . قال النووي : والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته ، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة ، وينوي بالإشارة التوحيد والاخلاص . قال ابن رسلان : والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد . وروي عن ابن عباس في الإشارة أنه قال : هي الاخلاص ، وقال مجاهد : مقمعة الشيطان . وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الابهام فدعا بها ، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها . وفي لفظ : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى رواهما أحمد ومسلم والنسائي . وأخرج نحوه الطبراني بلفظ : كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نصب يده على ركبته ، ثم يرفع أصبعه السبابة التي تلي الابهام ، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة . قوله : وضع يده على ركبته ورفع أصبعه ظاهر هذا عدم القبض لشئ من الأصابع ، فيكون دليلا على الهيئة الخامسة التي قدمناها ، إلا أن يحمل على اللفظ الآخر كما سلف . ويمكن أن يقال : إن قوله ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض اليمنى ، ولكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها مبسوطة ناظرا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء ، فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى للدعاء . ( والحديث ) يدل على مشروعية الإشارة وقبض الأصابع كما في اللفظ الآخر من حديث الباب ، وقد تقدم البحث عن ذلك . باب ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي مسعود قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على